الشيخ حسن أيوب
7
الحديث في علوم القرآن والحديث
علوم القرآن القرآن الكريم : هو الكلام المعجز المنزل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته . هذا التعريف جمع الخصائص العظمى التي امتاز بها القرآن الكريم ، وإن كان قد امتاز بكثير سواها كما قال الزرقاني . والمراد بعلوم القرآن : كل علم يخدم القرآن أو يستند إليه ويؤخذ منه . ويشمل ذلك علم التفسير ، وعلم القراءات ، وعلم الرسم العثماني ، وعلم إعجاز القرآن ، وعلم أسباب النزول ، وكل علم يساعد على فهمه كالنحو والصرف والبلاغة ، أو يؤرخ لتطور علومه ، أو يستنبط من كلماته ومفاهيمه ، فهي إذا علوم لا تحصى ، وقد توسع السيوطي فيها حتى اعتبر منها علم الهندسة والطب والفلك ونحوها ، وتوسع أكثر منه ابن العربي حتى أوصل هذه العلوم إلى خمسين وأربعمائة وسبعة وسبعين ألف علم ، وهذا الكلام محمول على ضرب ونوع من التوسع والشطح بحيث يحاول كل عالم أن يأخذ من كلام اللّه تعالى علوما من كل كلمة من كلماته ، ومن كل جملة من جمله ، وبذلك يتحول العلماء إلى باحثين في كتاب اللّه ، ومكتشفين من كلماته ظاهرها وباطنها ، ونصها ومفهومها وإشاراتها علوما لا حصر لها . ولو أن المسلمين الأولين اشتغلوا بذلك عن الهدف الأساسي الذي أنزل القرآن لأجله ، ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من إبراز جمال دين اللّه وكماله وجلاله ، واشتماله على كل ما يحتاج إليه الخلائق لكي يكونوا سعداء في دنياهم ، ناجين مقربين إلى اللّه في أخراهم . إن الهدف الأساسي لكتاب اللّه تعالى هو هداية الناس ودلالتهم على الطريق الذي ضلوا عنه مع بحثهم الدائم ، وشغفهم الكبير للوصول إليه وهو : « طريق السعادة الدائمة » والفوز الحقيقي ، والسلام الشامل . وكل ما في القرآن الكريم من أحكام وحكم ، وأمثال وعبر ، وقصص وعظات ، وحجج وبراهين ، وأدلة تملأ القلب والعقل نورا ، إنما أريد به الهداية إلى هذا الطريق . قال اللّه تعالى : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة البقرة آية : 1 ، 2 ] . وقال تعالى : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ سورة الأنعام آية : 155 ] .